سليمان بن حسان الأندلسي ( ابن جلجل )
مقدمة 8
طبقات الأطباء والحكماء
ونقل منه نقولا كثيرة . بل إن جميع تراجم الأطباء الأندلسيين - حتى عصر ابن جلجل - التي ذكروها في كتبهم نقلوها عنه بالنص . وأغلب هذه التراجم لم يزيدوا عليها شيئا أكثر مما وجدوه عنده . فهل خلت النسخ التي اعتمدوا عليها ونقلوا منها ، من هذه الترجمة كنسختنا ؟ ! الواقع أن الأمر كذلك ، وأن النسخ التي عرفوها من كتاب ابن جلجل لم تلحق بها ترجمته الذاتية ، وإلا فإنهم كانوا قدموا لنا عنه ، ترجمة أوفى مما ورد في كتبهم . ولكن من المؤكد ، أن ابن جلجل قد وضع لنفسه ترجمة ألحقها بآخر كتابه ، وأن هذه الترجمة اطلع عليها « ابن الأبار » وأورد بعضها في تكملته . فقد ذكر فيها معلومات دقيقة عن حياته ودراساته محددة بالتواريخ ، مثل تاريخ ميلاده وزمن تلقيه العلم ووقت تأليفه لطبقات الأطباء ، ثم ذكر أسماء شيوخه وتلاميذه ، ووفيات بعضهم . إلا أنه لم يذكر تاريخ وفاته . وهذا يؤكد أن هذه المعلومات منقولة من ترجمة ابن جلجل لنفسه ، لأنه من الميسور أن يذكر تاريخ ميلاده وتلقيه العلم وغير ذلك من الأحداث . ولكنه طبعا لا يستطيع ذكر تاريخ وفاته وهو لا يزال بين الأحياء . فخلو هذه الترجمة من تاريخ الوفاة ، وتضمنها لهذه المعلومات الدقيقة عن حياته الشخصية ، مما لم يرد في الكتب الأخرى التي ترجمت له ، دليل قاطع على أنها من وضعه . كما يمكننا أن نضيف إلى ذلك دليلا آخر له قيمته . هو ما ذكره ابن الأبار أيضا في ترجمة « محمد بن حسان » شقيق ابن جلجل الأكبر ، من معلومات ختمها بقوله : « حكى ذلك [ أي أخيه سليمان بن حسان ] في كتاب طبقات الأطباء من تأليفه » . وطبعا لم ترد هذه المعلومات عن شقيقه في الكتاب نفسه . لأن هذا الأخ لم يكن طبيبا ، بل ضمنها ترجمته لنفسه في آخر كتابه . وهو يتحدث عن شيوخه ، فقد كان من بينهم هذا الشقيق . ولأهمية هذا القدر الذي نقله ابن الأبار من ترجمة ابن جلجل لنفسه ، سأورده بنصه : « سليمان بن حسان المتطبب . من أهل قرطبة ، يعرف بابن جلجل ، ويكنى أبا أيوب . سمع الحديث بقرطبة في سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة ، وهو ابن عشر